علاقة الوعي باللاوعي بيَّن كارل يونج في ربط الوعي باللاوعي أنّه عندما تغيب فكرة عن بال الإنسان فهذا لا يعني أنها فُقِدت، وإنّما فُصِلت للحظات عن الوعي وأصبحت في نطاق اللاوعي؛ إلا أنّ هذه الأفكار تعود فيما بعد عن طريق اللاوعي، ويبقى تأثير الأفكار التي تغيب عن الوعي في العقل الواعي وهو ما يشتمل عليه اللاوعي، كما تفقد الأفكار والصّور الموجودة في حيز اللاوعي طاقتها وتصبح في مكان ما تحت عتبة الوعي، والمقصود بذلك أنّها تلقّت جزءاً ضئيلاً من اهتمامات الإنسان؛ بهدف إيجاد حيّز جديد لأفكار وتصورات وانطباعات جديدة في حيّز الوعي.[٢] أمّا الأحلام فهي عبارة عن لغة اللاوعي، وهي رموز للوقائع والأحداث التي لا تظهر بشكل واقعيّ، ويُمكن أن تظهر المشاعر والأفكار على هيئة رموز في الأحلام، وبعبارة أخرى فإنّ المظهر اللاواعي لأيّ واقعة يظهر على شكل رموز وهي الأحلام، وقد عدّ يونج أحلام اللاوعي بأنّها الصديق الناصح للوعي؛ إذ تُعبّر عن أمور محدّدة قد تحدث مستقبلاً، وهذا يعني أنّها مصدر لمعلومات صحيحة، ويؤكّد علماء النفس أنّ الأحلام تُقدّم النُّصح والإرشاد للإنسان في بعض الأحيان، حتى إنّ يونج نصح نفسه عن طريق الحلم.[٢] وقد وصف كارل يونج اللاوعي المُتّصل بالأحلام بأنّه نوع من أنواع الوعي العامّ الذي يُجاور وعي الإنسان ومعرفته الواعية، وهو نوع من أنواع التفكير الذي ينتج عن جماعة بشريّة يتشابه أفرادها تشابهاً كبيراً إلى درجة الاتّحاد، ويتّصل الإنسان باللاوعي عن طريق اللاشعور الفرديّ، فيلتقي بالجماعات البشرية ويتعرّف عليها، ويُصبح على علمٍ بتصوّرات مختلفة، وفي تفسير الأحلام تحويل للرموز من الحلم إلى الواقع، وبذلك يتمّ تحويلها إلى معرفة واعية، ونقلها من الشعور إلى اللاشعور، فتصبح الأحلام رموزاً مُتعارَفاً عليها بين النّاس.[٢] الوعي ظهر علم الوعي وتميّز في القرن السّابع عشر على يد الفيلسوف ديكارت، ثمّ سار على نهجه فلاسفة آخرون من بعده، وقد كان مفهوم الوعي جديداً في علم الفلسفة آنذاك؛ حيث لم يكن لمفهوم اللاوعي أهمّية تُذكَر،[١] وقد حدّدت الفلسفة الحديثة الديكارتيّة العقل على أنّه أساس مسؤوليّة الفرد وجزاؤه على أفعاله؛ إلّا أنّ الفلسفة الحديثة قلبت هذه الفكرة رأساً على عقب، وعمدت إلى تهميش العقل وبيان أنّه مُسيطَر عليه من قِبَل الغرائز والقوى اللاشعوريّة.[٣] إنّ الوعي إمّا أن يكون خارجيّاً أو داخليّاً؛ فالوعي الخارجيّ هو ما يرتبط بالعالم الخارجيّ، ويتعلّق بكلّ ما يأتي عن طريق الحواسّ الخمس وما يتبعها من أمور، مثل: الخيال، والذاكرة، ويُعدّ العقل أسمى درجات الوعي، أمّا الوعي الداخليّ فهو ما يتعلّق بالعالم الداخليّ والظواهر النفسيّة، وهو ما يُعرَف بالوعي الحدسيّ الذي يتمّ عبر العقل ويؤدّي إلى الاستبطان، وقد يكون الوعي مباشراً، ويعني ذلك أنّه يتعلّق بالحاضر والواقع، أو غير مباشر وهو ما يتعلّق بالماضي والذكريات.[١] ويعطي الوعي الحريّة للإنسان لاختيار أفكاره ومشاعره وذكرياته وأفعاله، كما يعطيه القدرة على التحليل والتأليف والاستنتاج، ويجعل الفرد مُندمجاً ومُتكيِّفاً مع من حوله، وعندما يقوم الإنسان بأفعال لا يجد تفسيراً مُقنعاً لها، أو عندما يكون لديه بعض الميول غير المقنعة، فإنّه ينتقل من صفة الوعي إلى اللاوعي.[١] اللاوعي كان سغموند فرويد أوّل من حاول بشكل تجريبيّ اسكتشاف خلفيّة اللاوعي المُؤدّية إلى الوعي، واعتمد على فرضيّة أن الأحلام مرتبطة بالوعي، وهي لا تحدث بمحض الصدفة، كما تنطلق الأحلام من عمليّة التداعي الحُرّ، وهو طريقة اكتشفها سيغموند فرويد لعلاج المرضى النفسيّين، وضمان استمرار العلاقة بينه وبين مرضاه، فكان يطلب من المريض أن يُطلق العنان لأفكاره دون وضع أيّ شروط عليها، وبذلك يتكلّم المريض بكلّ ما يجول في خاطره دون أن يُخفيَ أيّ تفاصيل مهما كانت طبيعتها، فيذكرها جميعها؛ سواءً كانت عاديّةً، أو سرّيّةً، أو حرِجةً، أو مُؤلِمةً، حتّى لو كانت تافهةً